محمد جواد مغنيه

202

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

حيث لا تتم له السعادة والنجاح إلا بهما معا . إن الغرض الأول الذي يهدف إليه الإسلام من الإشادة بالعقل هو أن يؤمن الإنسان بما يستقل به من أحكام ، ولا يصدق شيئا كذبه العقل ويأباه . إن العقل لا يدرك كل شيء ، وإنما يدرك شيئا ، ولا يدرك شيئا ، والذي يعلم كل شيء اللّه وحده . فوجود اللّه وعلمه وحكمته ، وإعجاز القرآن الدال على صدق محمد في دعوته ، وما إلى ذاك يدركه العقل مستقلا ، ويقدم عليه البرهان القادم . أما وجود الملائكة والجن ، والسير غدا على صراط أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ، وشهادة الأيدي ، والأرجل على أصحابها ، وتطاير الكتب ، وسؤال منكر ونكير ، ونحو ذلك مما لا يبلغه الإحصاء ، وثبت بضرورة الدين ، أما هذه فلا تفسر بالعلم ، وليس فيه للعقل حكم بالنفي أو الإثبات . إن الدين غير محصور ولا مقصور فيما يدركه العقل ، بل يتعداه إلى أمور غيبية يؤمن بوجودها كل من آمن باللّه والرسول واليوم الآخر ، ولكن الدين في جميع أحكامه وتعاليمه لا يعلم الناس ما يراه العقل محالا ، أو مضرا . وبالتالي ، فليس كل ما هو حق يجب أن يثبت بطريق العقل ، ولا كل ما لم يثبت بالعقل يكون باطلا - مثلا - إن مسألة المهدي المنتظر لا يمكن إثباتها بالأدلة العقلية ، لا لأنها غير صحيحة ، وباطلة من الأساس ، بل لأنها ليست من شؤون العقل واختصاصه ، إن عجز العقل عن إدراك قضية من القضايا شيء ، وكونها حقا أو باطلا شيء آخر . العادة والعقل : فرق بين ما هو ممتنع الوقوع في نفسه ، بحيث لا يمكن أن يقع بحال ، حتى على أيدي الأنبياء والأولياء ، كاجتماع النقيضين ، وجعل الواحد أكثر من اثنين ، وبين ما هو ممكن الوقوع في نفسه ، ولكن العادة لم تجر بوقوعه ، كالأمثلة الآتية ، وما كان من النوع الأول يسمى بالمحال العقلي ، وما كان من النوع الثاني يسمى بالمحال العادي ، وكثير من الناس يخلطون بين النوعين ، ويتعذر عليهم التمييز بينهما ، فيظنون أن كل ما هو محال عادة هو محال عقلا . وإليك الأمثلة : لقد اعتدنا أن لا نرى عودة الأموات إلى هذه الدنيا ،